الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
9
معجم طبقات المتكلمين
واعتقاد موجبه ، سواء أكان متواترا أم آحادا ، إذ إنّ كلّ ما صحّ عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وجب القطع به واعتقاده والعمل به ، سواء أوصل إلى درجة التواتر أم لم يصل ، وسواء أكان ذلك في الاعتقادات أم فيما يسمّى بالعمليات ، أي : المسائل والأحكام الفقهية . - إلى أن قال : - فمن أفاده الدليل العلم القاطع وجب عليه الأخذ به وتيقن دلالته ، ومن أفاده الظن الغالب لم يجز له أن يترك هذا الظن الغالب لعجزه عن تمام اليقين . « 1 » إلى غير ذلك من الكلمات الّتي يشبه بعضها بعضا ، ويدعو الكل إلى لزوم بناء العقيدة على العلم واليقين إن تيسّر ، وإلا فعلى الظن ولا يجوز ترك الظن الغالب ، لعجزه عن اليقين . أقول : إن هؤلاء - نوّر اللّه بصيرتهم - لم يفرّقوا بين الأحكام العملية والأصول العقائدية ، وقاسوا الثانية بالأولى مع أنّ القياس مع الفارق ، فالمطلوب في الأحكام هو العمل وهو يجتمع مع العلم والظن ، ولكن المطلوب في الثانية هو عقد القلب والجزم ورفض الطرف المخالف ، وهو لا يتولّد من الظن ، فإنّ الظن لا يذهب الشك ، بخلاف اليقين فأنّه يطردهما معا . وتكليف الظان بموضوع ، بالإذعان به وعقد القلب عليه تكليف بما لا يطاق ، كتكليف الظان بطلوع الفجر ، بالإذعان به . ولو كان العمل بالظن في العقائد أمرا مطلوبا لما ندّد به القرآن الكريم في غير واحد من الآيات . قال سبحانه : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 2 » ، وقال : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
--> ( 1 ) . موقف المتكلّمين : 1 / 198 . ( 2 ) . الأنعام : 116 .